فخر الدين الرازي
216
المطالب العالية من العلم الإلهي
موجود في نفسه ، وأنه سواء وجد الفرض أو لم يوجد ، فهو حاصل في نفس الأمر . وتمام الكلام في هذا المعنى سيأتي في مسألة الخلاء . فيثبت بما ذكرنا : أن هذه الأبعاد الممتدة طولا وعرضا ، وعمقا : [ أمور « 1 » ] لا تقبل العدم ، ولا يصح تبدل وجودها بالعدم . وإذا ثبت هذا ، فنقول : لزوم القول بكون الأجسام واجبة [ الوجود « 2 » ] لذواتها . لأن تلك الأبعاد لما كانت أمورا موجودة في أنفسها ، متحققة في ذواتها ، فهي إما أن تكون قابلة للحركة [ أو لا تكون قابلة للحركة « 3 » ] والثاني باطل . فتعين الأول . وإنما قلنا : إن الثاني باطل ، لأن طبيعة البعد ، قابلة للحركة [ إذ لو لم تكن قابلة للحركة « 4 » ] لما كان الجسم قابلا للحركة . وإذا ثبت هذا فنقول : إما أن تبقى « 5 » ذاته في قول الحركة ، أو لا بد من شيء آخر . فإن كان الأول فهو قابل للحركة على الإطلاق . فكل بعد فهو قابل للحركة . وإن كان الثاني ، فذلك الشيء إما أن يكون حالا في البعد أو محلا له . أو لا حالا فيه ولا محلا له . فإن كان الأول ، فنقول : اتصاف البعد بذلك الحال ممكن ، وبتقدير حصول هذا المعنى يكون قابلا للحركة ، والموقوف على الممكن ممكن ، فهذا البعد قابل للحركة . وإن كان الثاني ، فهذا يقتضي كون البعد حالا في محل ، وذلك محال . لأن ذلك المحل ، إما أن يكون مختصا بالحيّز والجهة ، وإما أن لا يكون . فإن كان الأول ، فهو أيضا بعد ، فيكون محل البعد : بعدا . وهو محال ، وإن كان الثاني فهو باطل من وجهين : الأول : إن حلول ما يكون مختصا بالحيز والجهة ، فيما لا اختصاص له بالحيز والجهة : محال .
--> ( 1 ) من ( ت ) ( 2 ) من ( ط ) ( 3 ) من ( س ) ( 4 ) من ( ط ، س ) ( 5 ) يكفي ( ت )